صمت رهيب , فراغ فكرى لا يوصف لفترات طويلة بدون سبب ,ثم تطهر تلك
البقع الفكرية فى مخيلتى و هى عبارة عن ذكريات لا تحمل معنى لا تؤثر فى حياتى ذكريات
عديمة الفائدة و لكنها تظهر خلال فترات الفراغ الفكر .....
نحمل كثير من الذكريات عديمة الجدوى فى كهوف العقل , ذكريات الصباح من
بعض الايام ذكريات الموصلات العامة الطبيعية التى لا تحمل حوادث ولا صدف بنوعيها مجرد ذكريات
عادية و لا كنها تظهر, ليتنى اعرف لماذا , طلما عهدت عقلى ان يستدعى الذكريات فى حالات
التشابة او فى العمل او ذكريات الليالى الضاخبة طالما كانت تحمل شى مميز جنس مرح
فرح موت وحدة خيانة وفاء شى ما يميز الذكرى , انما هناك ذكريات فارغة من التميز ذكريات
صماء اطلق عليها البقع الدماغية.
"بخمسة معاك يا ابنى و النبى " اول جزء
فى البقعه ياتى صوت تلك العجوز واضح كصوتى اتذكره كالبارحة , وهى تضع الربع جنية
فى يدى اليسرى عندما اقتربت من فتحت الفرن البلدى اتذكر ملامحها وكاننى اعرفها
معرفة شخصية ,
ثم تستمر البقعة بالانتشار ثم يكتمل المشهد برائحة الفرن ممزوجة
برئحة الردة و صوت بائع الطماطم و شكل الفران الذى يملاء وجهة الدقيق و كانة ماسك
طبى يغطى ملامحة الذى من الممكن ان تراه بعد العمل لا تعرفة لان شكلة لا يتغير فى
العمل فهو دائما بماسك الدقيق.
"باقى العشرة معاك يا اسطى " ياتى
صوتى تلك المرة غريب وكاننى اسمعة فى المسجل و انا جالس فى الكرسى القلاب داخل
تويتا حمرا متوجه لسيدى بشر اتذكر شكل من كانوا بجانبى اتذكر كل من نزلوا و ركبوا
لاننى كنت جالس بجانب الشباك كانت تلك الكلمات هى الوحيدة التى نطقتها عندما تأخر
باقى العشرة ووصلنا الى سبورتج و عدت لصمتى مرة اخرى لماذا اتذكر تلك التفاصيل
المملة تلك الذكرى ما تعنى تسالت كثيرا .
"رمش عينوا اللى جرحنى رمش عينو " صوت
محرم فؤاد يخرج من تلفزيون خالتى المرتكز على تللك الطاولة الزجاجية ذات البلورة
العسلى و الموكيت الازرق و انا جالس على الكنبه
ومكتبة ممتلئة بكتب مصطفى محمود على يمينى و كانت خالتى تنفض السجاجيد و
جدتى العجوز تمسح بلاط الشقة .... فقط تلك هى الذكرى ماذا تعنى لماذا تظهر
باستمرار مع باقى البقع ليتنى اعرف .
عشرات البقع الصماء لحظات فى القطار و لحظات فى الترام و لحظات فى
الصباح و مشاهد مطابقة لذلك لا اعرف لماذا تغمرنى تلك الذكريات , حاولت ان افهم
حاولت ان اعرف لماذا تلك الذكريات دون
غيرها ..
.
" جمع تكسب عجلة " اتذكر
لونه الاحمر و الكتابة السوداء و انا واقف افتح كيس الكراتية السندباد الابيض فى
حوش بيتنا و صوت الكرة البلاستكية التى يلعب بها جارنا على اما شقة ام رضا . كم
منا فتح كيس و عثر على كوبون مضروب , لماذا تلك الذكرى الخاوية قاربت على الجنون
وانا افكر فى تلك الذكرى التى تحمل هذة البقع و انا و اقف على باب الطائرة كلها
بدأت عندما سمعت "على السادة المسافرين."
لقد اشتقت الى تلك الكلمة التى تمثل دعوة مفتوحة للعودة طالما لم اجد
نفسى مستقر فى الخارج كون الخارج غير كفيل باحتضان احلامى طالت تلك المرة عن كل
مرة طال انتظار القرار بعدم الرجوع الى تلك المقبرة , نعم مقبرة تدفن فيها الرغبات
التطلعت و الرويا الواضحة تسكنها اشباح الوحدة و القلق و ارواح الحيرة و الملل...
لقد ملت من تلك البلاد القاحلة و حلمت بالتلال الخضر و الابتسامة الجميلة على وجه
من احببت , سئمت احساس الحرارة و الهروب منها بالبرد اشتقت للبرودة و الهروب منها
بالدفئ !!!" و صمت فكرى ثم بداءت البقع بالانتشار !!!!
