محطة قطار المنيا , لقد قارب الساعة نحو الثانية صباحا سكون متقطع بصوت الحشارات الليلية و صوت مذياع مشوش بنغمات سيرة الحب و رائحة السماد العضوى تفوح فى الاجواء , جلست بشعرى الطويل و ذقنى الحليق على أحد الكراسى الخشبية ارتدى جلباب اسود ممسك ببعض الاوراق اتامل الحكاوى الكافرة .
لا أتذكر ما حدث فى المنيا الا رائحة الليمون و طعم شهد صفية بين شفتى و صوت صرير السرير النحاس , خانتى الذاكرة فى المنيا لم اعد قادر على ترتيب الاحداث بمنطقية كيف غادرت بورسعيد متى وصلت الى هنا .
بورسعيد السابعة صباحا متوجه الى الموقع حيث عملى فى احد شركات الغاز , وصلت بورسعيد منذ عدة أسابيع شارفت مهمتى على النتهاء و صرت مشغولا بشراء ما هو جديد من احذية و ملابس قبل العودة اللى لااسكندرية , فى اخر الايام هناك كنت اجول فى احد شوارع بورسعيد المشهورة بالاسواق( طرح البحر) تعثرت فى احد المارة و كانت فتاة سمراء تحمل العديد من الاكياس البلاستكية تحتوى على اقمشة سوداء و صفراء ساعدتها فى حمل ما اسقتطة عندما تعثرنا , كانت سمراء اللون , ذات عيون بنية واسعة و جسد ممتلئ بعض الشئ ترتدى جلبية سوداء تلمع فى ضوء الكشافات الليلية للشارع اكثر ما يميزها حواجبها المتصلة وشاربها و تلك الحسنة اسفل شفتيها .
" لا مواخذة مكنتش اجصد" رنت تلك العبارة باللهجة القبلية فى اذنى و اشعلت ما ظل دفين السنين فى قلبى من خيالات حول المراء الصعيدية , سارعت فى حمل الاكياس البلاستكية من على الارض و عرضت عليه ان اوصلها اللى حيث تذهب فقالت انها ذاهبة اللى محطة القطار فذهبت معها الى هناك, سالتها ما اتى بها اللى بورسعيد قالت لى انه من المنيا و انها اتت لشراء بعض الاقمشة و مشاهدة البحر المالح و شراء جهاز محمول جديد تبادلنا الحاديث عن بورسعيد و عن انواع الهواتف وصلنا الى محطة القطار , انه الفراق اردت ان اطيل البقاء قليلا فسالتها بعفويه " الا انتى حكايتك اية .... الا انتى اسمك اية " قالت لى " حكاوى خايفة تخرج من الحنك ... و الجلب خايف يبصليها بعيون صفيه ...انا اسمى صفية" جن جنونى و كان احد ما ضربنى بمقلاة على رإسى , فقررت ان اذهب فى رحلة مكوكية معها و اعود مرة اخرى .
جاء القطار و كان شبة فارغ حجزت درجة تانية و كانت العربة فارغه الا من احد العائدون بحكاوى بورسعيد الى بلدة , خلعت صفية الحجاب بان شعرها المصبوغ بلون الحلق الكبير المتلدى من اذنها , فتحت الجلابية فبان صدرها قليلا استرقت النظر فضحكت و قالت " نولنى دخان من معاك " اعطيت لها سيجارة و بدات بالحديث .
كانت غجرية من غجر البر الغربى استقرت فى المنيا بعد وفاة ابوها , منذ حوالى عشرة سنوات وهى بالمنيا لم ترضى الزواج بغجرى فاصرت ان تبقى بحوجب متصلة و شعر زراعيها بدون تعديل , حكت لى كيف فقدت عذريتها على يد ابوها عندما عاد الى البيت سكران صعقت من هدواها المريب و كان ما حدث معها امر طبيعى حدثتنى عن السحر و عن الاعمال و عن كنوز الفراعنة اسفل بيتهم طال الحديث حتى وصلت الى المنيا ... انه الفراق و لم اكتفى منها و من حكاويها " انا حركب القطر اللى راجع بورسعيد خليكى معيا احكيلى شويه كمان عنك انا مشبعتش منك " احمرت و توهجت خجلا او رغبة لا اتذكر الا و انا راكب احد السيارت الفورد موديل السبعينات و جوارها فى اتجاة بيتها الذى يبعد بضع دقائق من المحطة , عرضت عليا ان انتاول معها العشاء عشان اشبع برة وجوة كما قالت...وصلنا اللى البيت كان بيت من طابق واحد ذو بوابة حديدية خضارء اللون و شبابيك بيضاء اللون فتحت الباب الحديد و تسللنا الى الداخل و فتحت ليا غرفة الضيوف المكونة من طقم مدهب ردىء و كنبة بصحاره تقليدية لا تتمشى فى الشكل و اللون مع الطقم دخلت المطبخ تحضر للعشاء و هى تتحدث اليا من حين اللا اخر مما دفعنى اللى ان اذهب الليها و هى تحضر العشاء و اتحدث اليها شعرت بشغف عارم يجتاحنى نحواها او هى تقطع البصل و تمسح العرق و الدمع بذراعها و صوت الاساورها الذهبية و هى تتخبط حالة من التخبط السريع اجتاحتنى لاحظت حالتى مدت يداها نحو رقبتى و قالت لى " اهدى يا سيدى الناس تع لما ناكل"
اكلنا و حكيت لها عنى و عنى خطيبتى و كيف كانت عنيدة و غيورة و متحكمة و كانت كل مرة احكى لها موقف كانت تقول " اللهى ما توعى تزعلك دنتا سيدى الناس" كلما كررت تلك الجمل كلما زات اعجابى بنفسى , قمت نحو الباب لقد قاربت الساعة الواحدة , فاذا بها تقول اشرب وجببك و فارق يا مفارق و ضحكت و عادت بزجاجة عرق بلح و وضعت الكأس على فمى و سكبت كان مثل الحلم, حملتها الى الفراش حيث السرير النحاس العالى و خلعت ملابسى و هى بدورها عصفت بنا النشوة قرابة الاربع مرات و بالاخير طلبت منى ان اشرب من شهدها فتعجبت فاصرت و قالت لى ها" انا و لا العرقى " انتهت منى و قامت و اتت باوراق كثيرة و قالت " دية حكاوى حكاوى خايفة تخرج من الحنك ... و الجلب خايف يبصليها بعيون صفيه ... بعديك راح اشوفها بعيون ابية من الخوف وراح اعاود اغنى من تانى " و بدات باغنية نعاع الجنينة:
"يا شاغل جليبى ليلى ويا نهارى
اطلعلك على راس النخيل والصارى
واطولك منين شبكتنى فى عزالى
بيراهنو عليك انك حتفضل ناري
سقوني السم والعلقم وقيه وقيه
وحرموني النظر من ناس يريدوا لقايه
خلاص راح العمر وايام قليله باقيه وبشكيك لله ياللي انت السبب فى شقايه"
وحرموني النظر من ناس يريدوا لقايه
خلاص راح العمر وايام قليله باقيه وبشكيك لله ياللي انت السبب فى شقايه"
قالت لى" انا عايزة خلاجتك" كنت عاجز عن رفض الطلب و اتت لى بالجلبية السوداء و قالتلى عبارة لن انساها " خلى بالك منى انت منى و انا من هنا الارض سمرا بيك و من غيرك تبور حاسب على البنية و القطية و الولية كله خلق و اللى يجود على الخلق يسعد"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق