أنها حوالى الثالثة صباحا درجه الحراره تفوق الاربعين , بعد 30 دقيقه من المطار حتى ظهرت المدينة بشكلها المعروف , كانت تبدو الطرق و كانها مستخرجة من أحد العاب الحاسوب خاوية و نظيفة منمقة و خاليه من الحياة فلمدة تزيد عن الساعة لم ارى أنسان ولا حيوان و لا حتى شجرة , كانت تلك صدمتى الاولى, المدينه بلا الوان, هى أحاديه اللون تارة أصفر و تارة أخرى رصاصى حتى الرصيف رصاصى !! و مرة بيضاء لون لباس الرجال و مره سوداء لون لباس النساء ثم مرت الايام و بدت ان لا يوجد الوان أخرى و بدإت انا أيضا ان اصبح أحادى اللون .
مرت الاسابيع و خلال رحلاتى لتلك البقالة الصغيرة التى تبعد عن المسكن بحوالى 100 متر الا انى أفضل ان أذهب من الطريق الخلفى بين البيوت لارى اين يختبى المجتمع الذى لا يمشى على قدمة كما وصفه عم كارم لى فى اول ايامى , بيوت مصفوفة و كأنك فى أحد المجمعات السكنية فى 6 أكتوبر و لكن أكبر, صامت لا تسمع صوت الاطفال و لا ترى انوار الغرف , و كان ساكنيها من الاشباح ,لعل الاشباح أكثر حياة مما رايت, أسوار عاليه تربوا عن الثلاث أمتار , أبواب حديدة تشبه أبواب قلاع العصور الوسطى ,لا يوجد شرفات و هناك قضبان من الحديد على النوافذ !!!توجهت الى عم كارم ذلك العجوز اللئيم و سالته " اء عم كارم هو ليه ممفيش شبابيك ,ضحك و قالى شبابيك ديه عند امك فى مصر "
مرت الشهور و اكتشفت افظع الحقائق ان نصف المجتمع مختفى ناقص ,و ان النصف المتبقى عبارة عن الهنود الذي للوهله الاولى تعتقد انهم السكان الاصليون للمكان ,و مع الوقت تعلمت ان بالرياض المراة هى العدو الأول للمجتمع هى أس الفساد ,خطب الجمعة تدور حولها و كانها عدو الله فلقد سمعت خطب عن خطر النساء أكثر من اليهود و الشيعة و" الشيعة هى العدو الاول هنا" , هى تلك الشيطانة عشيقة أبليس و كان أنوثتها هى أوثان قريش التى يجب أن تهدم و أن جمالها هو السحر المكنون الذى يجب ان يخفى .
أفتقدت أصوات ضحكات بنات كلية الاداب و خاصة قسم الانجليزى فى شارع بورسعيد , و تذكرت صوت أرقع ضحكه سمعتها فى المترو و انا ذاهب للسفارة بالقاهرة , وأصوات كعوب الاحذية على رخام سلالم مكتبة الاسكندرية ورائحة الRed jeans التى كانت تستعملها صديقتى اللعوب و ضحكتها و همسها و.....
فانتصبت و اقفاً أنظر فى المرآة فاذا بالالوان قدعادت ليا مرة اخرى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق